الشيخ محمد اليزدي

164

فقه القرآن

مضاعفة ، حيث قال : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . ( البقرة [ 2 ] الآية 265 ) الثالثة - قوله تعالى : . . . وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 272 ) بعد إفادة الآية الكريمة انّ الانفاق من الخير لا يعود إلا على المنفق نفسه جزاء لعمله ، وإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ، توضح ان المعطي لا بدّ وأن يكون مبتغيا بذلك وجه الله ، ولا يريد به الشهرة أو رضا الناس ، فإنه إذا كان خيرا ولوجه الله سيوفىّ إليه اجره تاما من غير تخسير وغير ظلم ، وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ، واما إذا لم يكن كذلك ، فهو هباء ضائع باطل ، والشيطان يعدكم الفقر والله تعالى يعدكم مغفرة منه ورحمة . الرابعة - قوله تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ . ( الروم [ 30 ] الآية 39 ) صراحة الآية المباركة : ان الزكاة إذا أوتيت لله تعالى وابتغاء وجهه ورضاه ، فيرتجى منه تعالى المضاعفة في الأجر والإكثار في الثمر ، كما صرّح به التمثيل السابق مؤكّدا ذلك بأن ما ترونه تزايدا وتضاعفا عند الناس فهو عند الله تناقص ، فإنه تعالى يمحق الربا ويربي الصدقات إذا كانت له سبحانه دون غيره أو دون رئاء الناس . فالمنفق لا بدّ وأن يبتغي بصدقاته الواجبة أو المستحبة وجه الله تعالى ورضاه من غير تظاهر ورئاء للناس ، سواء كان ذلك جهارا وعلى رؤوس الأشهاد ترغيبا للغير وتشويقا للآخرين ، أو على خفاء وتستّر تحفّظا على قصد القربة تأكيدا للإخلاص ،